الشريف المرتضى
132
رسائل الشريف المرتضى
مع الرواية الظاهرة أن ولد الزنا في النار . وأنه لا يكون قط من أهل الجنة ( 1 ) . الجواب : هذه الرواية موجودة في كتب ( 2 ) أصحابنا ، إلا أنه غير مقطوع بها . ووجهها إن صحت : أن كل ولد زنية لا بد أن يكون في علم الله تعالى أنه يختار الكفر ويموت عليه وأنه لا يختار الإيمان . وليس كونه من ولد الزنية ذنبا " يؤاخذ به ، فإن ذلك ليس ذنبا " في نفسه وإنما الذنب لأبويه ، ولكنه إنما يعاقب بأفعاله الذميمة القبيحة التي علم الله أنه يختارها ويصير كذا ، وكونه ولد زنا علامة على وقوع ما يستحق من العقاب ، وأنه من أهل النار بتلك الأعمال ، لا لأنه مولود من زنا . ولم يبق إلا أن يقال : كيف يصح تكليف ولد الزنا مع علمه وقطعه على أنه من أهل النار ، وأنه لا ينتفع تكليفه ولا يختار إلا ما يستحق به العقاب . قلنا : ليس نقطع ولد الزنا أنه كذلك لا محالة ، وإن كان هناك ظن على ظاهر الأمر ، وإذا لم يكن قاطعا " على ذلك لم يقبح التكليف . فإن قيل : فنحن نرى كثيرا " من أولاد الزنا يصلون ويقومون بالعبادات أحسن قيام ، فكيف لا يستحقون الثواب . قلنا : ليس الاعتبار في هذا الباب في ذلك بظواهر الأمور ، فربما كانت تلك الأفعال منه رياءا " وسمعة ، وواقعا " على وجه لا يقتضي استحقاق الثواب . وربما كان الذي يظن أنه الظاهر ولد الزنا مولدا " عن عقد صحيح ، وإن كان الظاهر بخلافه ، فيجوز أن يكون هذا الظاهر منه من الطاعات موافقا " للباطن .
--> 1 ) رواه أحمد في مسنده 2 / 203 . 2 ) راجع عوالي اللئالي 3 / 534 .